القاضي التنوخي
340
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
180 كلب يكشف عن قاتل سيده ومنها « 1 » : إنّ مبشّر الرومي ، مولى أبي ، حدّثني : إنّه سمع مولى كان له قبل أبي ، يعرف بأبي عثمان ، زكريّا المدنيّ ، ويقال له : ابن فلانة ، وكان هو تاجرا جليلا ، عظيما ، كثير المال ، مشهورا بالجلالة ، والثقة ، والأمانة ، يحدّث : إنّه كان في جواره ببغداد ، رجل من أصحاب العصبيّة ، يلعب بالكلاب . فأسحر يوما في حاجة ، وتبعه كلب كان يختصّه من كلابه ، فردّه ، فلم يرجع ، فتركه . ومشى ، حتى انتهى إلى قوم كانت بينه وبينهم عداوة ، فصادفوه بغير حديد « 2 » ، فقبضوا عليه ، والكلب يراهم ، فأدخلوه ، فدخل معهم ، فقتلوه ، ودفنوه في بئر في الدار ، وضربوا الكلب ، فسعى ، وخرج وقد لحقته جراحة ، فجاء إلى بيت صاحبه يعوي ، فلم يعبأوا به . وافتقدت أمّ الرجل ، ابنها ، يومه وليلته ، فتبيّنت الجراحة بالكلب ، وأنّها من فعل من قتل ابنها ، وأنّه قد تلف ، فأقامت عليه المأتم ، وطردت الكلاب عن بابها . فلزم ذلك الكلب الباب ، ولم ينطرد ، فكانوا يتفقّدونه في بعض الأوقات . فاجتاز يوما ، بعض قتلة صاحبه بالباب ، وهو [ 99 ط ] رابض ، فعرفه الكلب ، فخمش ساقه ، ونهشه ، وعلق به .
--> « 1 » يعني من الأخبار المفردات ، انفردت بها ط . « 2 » بغير حديد : يعني بغير سلاح .